سعيد حوي
4150
الأساس في التفسير
أو الصافات ، أو الصف ، أو تبارك ، أو الفتح ، أو الأعلى ، أو الضحى ، ونسب بعض هذه الأقوال إلى من قال بها قال : وسمّي مفصلا لكثرة الفصول بين سوره أو لقلة المنسوخ ) وقال في مراقي الفلاح - أحد كتب الحنفية - : ( والمفصّل هو السبع السابع ، وقيل : أوله - عند الأكثرين - من سورة الحجرات ، وقيل : من سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، أو من الفتح ، أو من ق . فالطوال ( أي طوال المفصّل ) من مبدئه إلى البروج ، وأوساطه منها إلى ( لم يكن ) وقصاره منها إلى آخره . . . ) . ومن الاختلاف الكثير في المفصّل نعلم أنّ المسألة اجتهادية ، وأكثر الأقوال أن المفصّل من بعد الحجرات ، وعلى هذا القول فإن ( ق ) تكون من المفصّل إلا أننا نستبعد ذلك ؛ لأنّنا نرى أن ( ق ) جزء مما قبلها ؛ فهي امتداد للحواميم ؛ بدليل أن سورة الشورى مبدوءة ب حم عسق وسنبرهن على هذا الموضوع فيما بعد ، ومن ثمّ فإنّنا نرى أن المفصّل هو من بعد ( ق ) فهو إذن من سورة ( الذاريات ) فهو يشمل أربعة أجزاء ونيّفا ، وذلك يعدل السبع إلا قليلا من مجموع القرآن . . . . . ولا شك أنّ الأقوال القائلة بأن بداية المفصّل من ( الضحى ) أو من ( الأعلى ) ليست صحيحة ، لأنّه من المتعارف عليه أن سورة الملك يطلق عليها اسم ( تبارك المفصّل ) ، وقد ورد ذلك في بعض الأحاديث ، وأن الأقوال القائلة بأنّ ابتداء المفصّل من ( إنا فتحنا ) ، أو من سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلم مردودة ؛ لأنّها قبل ( ق ) وهذا موضوع سنراه فيما بعد مع أدلته ، وكذلك القول بأن بداية المفصّل من الجاثية مردود ؛ لأن الجاثية من الحواميم ، فهي جزء من مجموعة ، بل هي آتية في وسط مجموعة وليست بداية لقسم . . . . . إنّ المفصّل في اجتهادنا يبدأ بسورة الذاريات ، وسنبرهن على ذلك أكثر من مرّة ، وعلى هذا فالقسم الثالث من أقسام القرآن - والمسمّى بالمثاني - يكون من سورة العنكبوت إلى نهاية سورة ( ق ) . . . . . ومن تسمية القسم الثالث بالمثاني ندرك أن هناك معاني ستثنّى وتثنّى فيه . ومن ثمّ